سيد محمد طنطاوي
103
التفسير الوسيط للقرآن الكريم
ولا يعملون على إزالة جهلهم ، لتوهمهم أنهم ليسوا بجهلاء ، وهذا أسوأ أنواع الجهل ، لأنه جهل مركب ، إذ صاحبه يجهل أنه جاهل . فهو كما قال الشاعر : قال حمار الحكيم يوما لو أنصفونى لكنت أركب لأننى جاهل بسيط وصاحبي جاهل مركب ثم ختم - سبحانه - السورة الكريمة ، بأمر النبي صلى اللَّه عليه وسلم بالصبر على هؤلاء الجاهلين ، فقال : * ( فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّه حَقٌّ ، ولا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ ) * . أي : إذا كان الأمر كما وصفنا لك من أحوال هؤلاء المشركين ، فاصبر على أذاهم ، وعلى جهالاتهم ، فإن وعد اللَّه - تعالى - بنصرك عليهم حق لا شك في ذلك . * ( ولا يَسْتَخِفَّنَّكَ ) * أي : ولا يزعجنك ويحملنك على عدم الصبر ، الذين لا يوقنون بصحة ما تتلو عليهم من آيات ، ولا بما تدعوهم إليه من رشد وخير . وهكذا ختمت السورة الكريمة بالوعد بالنصر ، كما افتتحت بالوعد به ، للمؤمنين الصادقين وَعْدَ اللَّه لا يُخْلِفُ اللَّه وَعْدَه ولكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ . وبعد : فهذه هي سورة الروم ، وهذا تفسير محرر لها ، نسأل اللَّه - تعالى - أن يجعله خالصا لوجهه ونافعا لعباده . وصلى اللَّه على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم . كتبه الراجي عفو ربه د . محمد سيد طنطاوي